الشيخ محمد آصف المحسني
87
بحوث في علم الرجال
وعن صاحب الرّياض أنّه لم يعثر في الكتب الفقهيّة من أوّل كتاب الطّهارة إلى آخر كتاب الدّيات على عمل فقيه من فقهائنا بخبر ضعيف محتجّا بأنّ في سنده أحد الجماعة ، وهو إليه صحيح . لكن ردّ عليه تلميذه في أوائل منتهي المقال « 1 » ، وجعل كلامه فاقدا للحقيقة . القول الثّاني : تصحيح الرّوايات المنقولة عنهم ونسبتها إلى الإمام عليه السّلام بمجرّد صحّتها عنهم ، حتّى لو رووا عن معروف بالفسق أو بالوضع ، فضلا عمّا لو أرسلوا الحديث أو أسندوا إلى مجهول أو مهمل ، فالمراد بالموصول في قولهم تصحيح ما يصحّ عنهم ، هو : المروي دون الرّواية ؛ لأنّ الصحة وصف المتن دون السند ، فلا يتمّ قول من قال : إنّ ما صحّ عنهم هو الرّواية - بالمعنى المصدري - دون المروي . أقول : وعلى هذا لا دلالة لكلام الكشّي على توثيق المروي عنهم لهؤلآء الثقات ، إذ الفرض صحّة الرّوايات ، حتّى مع فرض كذب المروي عنه ، وعليه فصّحة الرّوايات تستند إلى القرائن لا محالة . نسب المحدّث الكاشاني هذا القول إلى فهم جماعة من المتأخرين « 2 » ، ونسبه بعضهم إلى الشّهرة . « 3 » القول الثّالث : توثيق هؤلاء الأشخاص ، ومن قبلهم إلى الإمام عليه السّلام ، وعليه لا يعمّ الكلام ما إذا كان المروي عنهم من الضعفاء والوضّاعين جمعا بين الأدلة . نقل هذا عن السّيد الداماد في : الرواشح ، والشّيخ البهائي في : مشرق الشّمسين ، والعلّامة الحلّي في : رجاله ، والحسن بن داود والشّهيد ، والمجلسيين وبحر العلوم . القول الرابع : تصحيح الرّوايات المنقولة عنهم بمجرّد صحّتها عنهم وعدم ملاحظة حال من قبلهم ، سواء كانوا ثقات ، أم مهملين ، أم مجهولين ، نعم ، إذا كانوا من الضعفاء فلا تصحّ . وهذا جزء من القول الثاني . وهذا القول لعلّه المشهور ، وعلى هذا يمكن أن يكون التّصحيح مستندا إلى وثاقة الرّواة ، ويمكن أن يكون مستندا إلى القرائن والأمارات . « 4 »
--> ( 1 ) . منتهى المقال : 1 / 56 . ( 2 ) . مستدرك الوسائل : 3 / 760 . ( 3 ) . مقباس الهداية بآخر تنقيح المقال : 71 . ( 4 ) . انظر : مستدرك الوسائل : 3 / 763 .